الرئيسية » ملفات خاصة » الحج و العمرة » الفوات والإحصار

الفوات والإحصار

الفوات

 الفوات مصدر فاته يفوته فواتًا وفوتًا ، والمقصود به هنا فوات الحج ، ويكون بطلوع فجر يوم النحر على المحرم ، ولم يكن قد وقف قبل ذلك بعرفة من ليل أو نهار ، لقول جابر رضي الله عنه : ( لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع ) رواه الأثرم ، وليلة جمع هي ليلة العيد.

  فمن فاته الوقوف بعرفة ولو لعذر حتى طلع عليه فجر يوم النحر ، فقد فاتة الحج ، لفوات زمن الوقوف ، ويجب عليه أن يتحلل بعمرة فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر ، كما يجب عليه القضاء أيضاً عند جمهور أهل العلم سواء أكان الفائت واجباً أم تطوعاً ، وسواء أكان الفوات بعذر أم بغير عذر ، ويلزمه مع ذلك هدي يخرجه في سنة القضاء، لقول عمر رضي الله عنه لـ أبي أيوب الأنصاري : ” اصنع ما يصنع المعتمر ، ثم قد حللت ، فإن أدركك الحج قابلاً فاحجج ، وأهدِ ما استيسر من الهدي ” رواه مالك .

   الإحصار

 أما الإحصار : فهو الحبس والمنع ، مصدر أحصره ، إذا حبسه حابس ما ، والمقصود به هنا منع المحرم من إتمام نسكه ، كأن يمنع من دخول مكة ، أو الوقوف بعرفة ، فلا يختص الإحصار بعرفة كما هو في الفوات ، ويمكن أن يكون في الحج والعمرة ، بخلاف الفوات فلا يكون إلا في الحج ، وللإحصار صور :

 الصورة الأولى : أن يشترط المحرم عند إحرامه ، أنَّ له أن يتحلل من إحرامه إذا حبسه حابس ما، فهذا له أن يحلَّ متى ما وُجد ذلك الحابس والمانع ، ولا شيء عليه ؛ لا هدي ولا قضاء ، ولا غيرهما ، لأن للشرط تأثيرٌ في العبادات ، ومما يشهد لذلك حديث ضُباعة بنت الزبير رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله – صلى الله عليه وسلم- : ( إني أريد الحج، وأنا شاكية، فقال لها : حجي واشترطي: أن محِلِّي حيث حبستني ) رواهمسلم ، لكن إذا كان إحرامه لحج الفريضة فلا يسقط الواجب عنه ، بل يبقى في ذمته حتى يؤديه .

 الصورة الثانية : أن يكون الإحصار بسبب عدو أو قاطع طريق ونحو ذلك ، فيُمنع المحرم من الوصول إلى مكة ، ففي هذه الحالة ، يحلُّ للمحرم أن يتحلل من إحرامه ، ويلزمه دم يذبحه حيث أحصر سواء كان في الحرم أو غيره ، ثم يحلق أو يقصر ، لقوله تعالى :{فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي }( البقرة 169) .

 ولأن النبي – صلى الله عليه وسلم- أمر أصحابه يوم الحديبية – حين منعته قريش من دخول مكة- أن ينحروا ويحلقوا ويحلِّوا ، ولا فرق بين الحصر العام في حق الحجاج كلهم وبين الحصر الخاص بالفرد باتفاق أهل العلم .

 وأما إن تمكن المحصر من الوصول إلى البيت من طريق أخرى ، تعين عليه ذلك ، ولزمه سلوكها سواء بعدت أم قربت ، ولم يُبَح له التحلل .

 وسواء أحصر المحرم عن البيت قبل الوقوف أو بعده ، فله التحلل في أحد قولي العلماء ، وأما إن كان ما أحصر عنه ليس من أركان الحج ، كالمبيت بمزدلفة ومنى ، ورمي الجمار ، وطواف الواداع ، فليس له أن يتحلل لأن صحة الحج لا تتوقف عليه ، ويجب عليه دم لتركه الواجب وقيل لا يجب لأن الواجب سقط عنه بالعجز .

  فإن عدم المُحْصَر الهدي ففي انتقاله إلى البدل خلاف بين أهل العلم .

  الصورة الثالثة : أن يُمنع المحرم من الوصول إلى الحرم ، لعذر غير العدو ، كمرض ، أو فَقْدِ نفقة ، أو ضياع الطريق أو غير ذلك من العوائق ، فهذه الصورة محل خلاف بين أهل العلم :

  فمنهم من رأى أن الإحصار خاص بالعدو ، وعليه فليس للمحرم التحلل بالمرض ونحوه ، حتى يطوف بالبيت ويسعى – أي يتحلل بعمرة – لأن قوله تعالى في آية الإحصار : { فإذا أمنتم } ( البقرة 196) ، يدل على أن المراد بالإحصار ما كان من العدو خاصة ، ولأن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- وأصحابه إنما تحللوا حين أحصروا من العدو .

  ومنهم من رأى أن الإحصار يتحقق بجميع العوائق المانعة من الوصول إلى الحرم من عدو أو مرض أو ضياع نفقة أو حبس أو كسر ونحو ذلك لعموم قوله تعالى :{ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي } ( البقرة 196) . ولحديث الحجاج بن عمرو أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال : (من كُسر أو عرج فقد حلَّ ) رواه أصحاب السنن . هذه هي صور الفوات والإحصار ، وبقي أن ننبه على مسألة وهي : أن من نوى التحلل لغير عذر فإنه لا يحل بنيته تلك ، ولا يبطل إحرامه ، ولا يخرج عن أحكامه بنية الخروج ، لأن رفض الإحرام لغو باتفاق العلماء ، بل يلزمه أن يمضي فيه ويتمه لقوله جل وعلا : { وأَتموا الحج والعمرة لله } ( البقرة 196) .

 المصدر : اسلام واب

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رخص الحج

رَفْع الحرج، وعدم إلحاق الضرر والمشقة بالمكلف، من المقاصد الأساسية التي رعتها الشريعة، وتظافرت عليها ...