ابتداء ملك الحبشة

أمر دوس ذي ثعلبان ، و ابتداء ملك الحبشة ، و ذكر أرياط المستولي على اليمن

فرار دوس ذي ثعلبان من ذي نواس واستنجاده بقيصر

قال ابن إسحاق : وأفلت منهم رجل من سبأ ، يقال له : دوس ذو ثعلبان ، على فرس له ، فسلك الرمل فأعجزهم ؛ فمضى على وجهه ذلك، حتى أتى قيصر ملك الروم ، فاستنصره على ذي نواس وجنوده ، وأخبره بما بلغ منهم ؛ فقال له : بعدت بلادك منا ، ولكن سأكتب لك إلى ملك الحبشة فإنه على هذا الدين ، وهو أقرب إلى بلادك ، وكتب إليه يأمره بنصره والطلب بثأره .

النجاشي ينصر دوسا

فقدم دوس على النجاشي بكتاب قيصر ، فبعث معه سبعين ألفا من الحبشة ، وأمر عليهم رجلا منهم يقال له أرياط ، ومعه في جنده أبرهة الأشرم ؛ فركب أرياط البحر حتى نزل بساحل اليمن ، ومعه دوس ذو ثعلبان .

نهاية ذي نواس

وسار إليه ذو نواس في حمير ، ومن أطاعه من قبائل اليمن ؛ فلما التقوا انهزم ذو نواس وأصحابه . فلما رأى ذو نواس ما نزل به وبقومه وجه فرسه في البحر ، ثم ضربه فدخل به ، فخاض به ضحضاح البحر ، حتى أفضى به إلى غمره ، فأدخله فيه ، وكان آخر العهد به . ودخل أرياط اليمن ، فملكها.

شعر في دوس و ما كان منه

فقال رجل من أهل اليمن – وهو يذكر ما ساق إليهم دوس من أمر الحبشة :

لا كدوس ولا كأعلاق رحله

فهي مثل باليمن إلى هذا اليوم .

قول ذي جدن الحميري في هذه القصة

وقال ذو جدن الحميري :

هونكِ ليس يرد الدمع ما فاتا * لا تهلكي أسفا في إثر من ماتا

أبعد بينون لا عين ولا أثر * وبعد سلحين يبني الناس أبياتا

بينون وسلحين وغمدان : من حصون اليمن التي هدمها أرياط . ولم يكن في الناس مثلها .

وقال ذو جدن أيضا :

دعيني لا أبا لك لن تُطيقي * لحاك الله قد أنزفت ريقي

لدى عزف القيان إذ انتشينا * وإذ نُسقى من الخمر الرحيق

وشرب الخمر ليس علي عارا * إذا لم يشكني فيها رفيقي

فإن الموت لا ينهاه ناه * ولو شرب الشفاء مع النشوق

ولا مترهب في أسطوان * يناطح جُدْره بيض الأنوق

وغمدان الذي حدثت عنه * بنوه مُسَمَّكا في رأس نِيق

ِبمَنْهَمَةٍ وأسفله جرون * وحر الموحل اللثق الزليق

مصابيح السليط تلوح فيه * إذا يمسي كتوماض البروق

ونخلته التي غُرست إليه * يكاد البسر يهصر بالعذوق

فأصبح بعد جدته رمادا * وغيرَّ حسنه لهب الحريق

وأسلم ذو نواس مستكينا وحذر قومه ضنك المضيق *

قول ربيعة ابن الذئبة الثقفي في هذه القصة

وقال عبدالله ابن الذئبة الثقفي في ذلك . قال ابن هشام :الذئبة أمه ، واسمه ربيعة بن عبد ياليل بن سالم بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسي: لعمرك ما للفتى من مفر * مع الموت يلحقه والكبرْ

لعمرك ما للفتى صُحرة * لعمرك ما إنْ له من وزرْ

أبعد قبائل من حمير أُبيدوا صباحا بذات العبر *

بألفِ ألوفٍ وحُرَّابة * كمثل السماء قبيل المطر

يُصم صياحهم المقربات * وينفون من قاتلوا بالذفر

سَعَاِليَ مثل عديد الترا ب * تيبس منهم رطاب الشجر

قول عمرو بن معدي كرب الزبيدي في هذه القصة

وقال عمرو بن معدي كرب الزبيدي في شيء كان بينه وبين قيس بن مكشوح المرادي ، فبلغه أنه يتوعده ، فقال يذكر حمير وعزها ، وما زال من ملكها عنها :

أتوعدني كأنك ذو رعين * بأفضل عيشة ، أو ذو نُواسِ

وكائن كان قبلك من نعيم وملك ثابت في الناس راسي *

قديم عهده من عهد عاد * عظيم قاهر الجبروت قاسي

فأمسى أهله بادوا وأمسى * يحول من أناس في أناس

نسب زبيد ومراد

قال ابن هشام :زبيد بن سلمة بن مازن بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج ، ويقال : زبيد بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة ، ويقال : زبيد بن صعب بن سعد . ومراد : يحابر بن مذحج .

لماذا قال عمرو بن معدي كرب هذا الشعر ؟

قال ابن هشام :وحدثني أبو عبيدة ، قال :

كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سلمان بن ربيعة الباهلي ، و باهلةبن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان ، وهو بأرمينية يأمره أن يفضل أصحاب الخيل العراب على أصحاب الخيل المقارف في العطاء ؛ فعرض الخيل ، فمر به فرس عمرو بن معدي كرب ؛ فقال له سلمان : فرسك هذا مقرف ؛ فغضب عمرو ، وقال : هجين عرف هجينا مثله ؛ فوثب إليه قيس فتوعده ؛ فقال عمرو هذه الأبيات .

تصديق قول شق وسطيح

قال ابن هشام :فهذا الذي عنى سطيح الكاهن بقوله : ( ليهبطن أرضكم الحبش ، فليملكن ما بين أبين إلى جرش ) . والذي عنى شق الكاهن بقوله: ( لينزلن أرضكم السودان ، فليغلبن على كل طفلة البنان ، و ليملكن ما بين أبين إلى نجران ) .

غلب أبرهة الأشرم على أمر اليمن ، و قتل أرياط

ما كان بين أرياط و أبرهة

قال ابن إسحاق : فأقام أرياط بأرض اليمن سنين في سلطانه ذلك ، ثم نازعه في أمر الحبشة باليمن أبرهة الحبشي – و كان في جنده – حتى تفرقت الحبشة عليهما .

فانحاز إلى كل واحد منهما طائفة منهم ، ثم سار أحدهما إلى الآخر ، فلما تقارب الناس أرسل أبرهة إلى أرياط : إنك لا تصنع بأن تلقى الحبشة بعضها ببعض حتى تفنيها شيئا فابرز إلي وأبرز إليك ، فأينا أصاب صاحبه انصرف إليه جنده .

فأرسل إليه أرياط : أنصفت فخرج إليه أبرهة ، وكان رجلا قصيرا لحيما حادرا وكان ذا دين في النصرانية ؛ وخرج إليه أرياط ، وكان رجلا جميلا عظيما طويلا ، وفي يده حربة له . وخلف أبرهة غلام له ، يقال له عتودة، يمنع ظهره . فرفع أرياط الحربة فضرب أبرهة ، يريد يافوخه ، فوقعت الحربة على جبهة أبرهة فشرمت حاجبه وأنفه وعينه وشفته ، فبذلك سمي أبرهة الأشرم ، وحمل عتودة على أرياط من خلف أبرهة فقتله ، وانصرف جند أرياط إلى أبرهة ، فاجتمعت عليه الحبشة باليمن ، و وَدَى أبرهة أرياط .

غضب النجاشي على أبرهة لقتله أرياط ثم رضاؤه عنه

فلما بلغ النجاشي غضب غضبا شديدا وقال : عدا على أميري فقتله بغير أمري ، ثم حلف لا يدع أبرهة حتى يطأ بلاده ، ويجز ناصيته . فحلق أبرهة رأسه وملأ جرأبا من تراب اليمن ، ثم بعث به إلى النجاشي ، ثم كتب إليه :

أيها الملك : إنما كان أرياط عبدك ، وأنا عبدك ، فاختلفنا في أمرك ، وكلٌّ طاعته لك ، إلا أني كنت أقوى على أمر الحبشة وأضبط لها وأسوس منه ؛ وقد حلقت رأسي كله حين بلغني قسم الملك ، وبعثت إليه بجراب تراب من أرضي ، ليضعه تحت قدميه ، فيبر قسمه فيّ .

فلما انتهى ذلك إلى النجاشي رضي عنه ، وكتب إليه : أنِ اثبت بأرض اليمن حتى يأتيك أمري . فأقام أبرهة باليمن .

أمر الفيل ، و قصة النسأة

بناء القليس أو كنيسة أبرهة

ثم إن أبرهة بنى القُلَّيْس بصنعاء ، فبنى كنيسة لم ير مثلها في زمانها بشيء من الأرض ، ثم كتب إلى النجاشي : إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك ، ولست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب، فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة ذلك إلى النجاشي ، غضب رجل من النسأة ، أحد بني فُقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر .

معنى النسأة

والنسأة : الذين كانوا ينسئون الشهور على العرب في الجاهلية ، فيحلون الشهر من الأشهر الحرم ، ويحرمون مكانه الشهر من أشهر الحل ، ليواطئوا عدة ما حرم الله ، ويؤخرون ذلك الشهر ففيه أنزل الله تبارك وتعالى : ( إنما النسيء زيادة في الكفر يُضل به الذين كفروا ، يحلونه عاما ، ويحرمونه عاما ، ليواطئوا عدة ما حرم الله ) .

المواطأة لغة

قال ابن هشام : ليواطئوا : ليوافقوا : والمواطأة : الموافقة ، تقول العرب : واطأتك على هذا الأمر ، أي وافقتك عليه . والإيطاء في الشعر الموافقة ، وهو اتفاق القافيتين من لفظ واحد ، وجنس واحد ، نحو قول العجَّاج – واسم العجاج عبدالله بن رؤبة أحد بني سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار – :

في أُثعبان المَنْجَنونَ المرسلِ *

ثم قال :

مد الخليج في الخليج المرسل

وهذان البيتان في أرجوزة له .

أول من ابتدع النسيء

قال ابن إسحاق : وكان أول من نسأ الشهور علىالعرب ، فأحلت منها ما أحل ، وحرمت منها ما حرم القَلَمَّس ، وهو حذيفة بن عبد بن فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة .

ثم قام بعده على ذلك ابنه عباد بن حذيفة ، ثم قام بعد عباد : قلع بن عباد ، ثم قام بعد قلع : أمية بن قلع ، ثم قام بعد أمية : عوف بن أمية ، ثم قام بعد عوف أبو ثمامة جنادة بن عوف ، وكان آخرهم ، وعليه قام الإسلام ، وكانت العرب إذا فرغت من حجها اجتمعت إليه ، فحرم الأشهر الحرم الأربعة : رجبا ، وذا القعدة ، وذا الحجة ، والمحرم .

فإذا أراد أن يحل منها شيئا أحل المحرم فأحلوه ، وحرم مكانه صفر فحرموه ، ليواطئوا عدة الأربعة الأشهر الحرم . فإذا أرادوا الصدر قام فيهم فقال : اللهم إني قد أحللت لك أحد الصفرين ، الصفر الأول ، ونسأت الآخر للعام المقبل ، فقال في ذلك عمير بن قيس جذل الطعان أحد بني فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة ، يفخر بالنسأة على العرب :

لقد علمت معد أن قومي * كرام الناس أن لهم كراما

فأي الناس فاتونا بوتر * وأي الناس لم نعلك لجاما

ألسنا الناسئين على معد * شهور الحل نجعلها حراما ؟

قال ابن هشام : أول الأشهر الحرم المحرم .

الكناني يحدث في القليس ، و حملة أبرهة على الكعبة

قال ابن إسحاق : فخرج الكناني حتى أتى القليس فقعد فيها – قال ابن هشام :يعني أحدث فيها – قال ابن إسحاق : ثم خرج فلحق بأرضه ، فأخبر بذلك أبرهة فقال : من صنع هذا ؟ فقيل له : صنع هذا رجل من العرب من أهل هذا البيت الذي تحج العرب إليه بمكة لما سمع قولك : ( أصرف إليها حج العرب ) غضب فجاء فقعد فيها ، أي أنها ليست لذلك بأهل .

خروج أبرهة لهدم الكعب

فغضب عند ذلك أبرهة وحلف ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه ، ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجهزت ، ثم ساروخرج معه بالفيل ؛ وسمعت بذلك العرب ، فأعظموه وفظعوا به ، ورأوا جهاده حقا عليهم ، حين سمعوا بأنه يريد هدم الكعبة ، بيت الله الحرام .

أشراف اليمن يدافعون عن البيت

فخرج إليه رجل من أشراف أهل اليمن وملوكهم يقال له : ذو نفر ، فدعا قومه ، ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أبرهة ، وجهاده عن بيت الله الحرام ، وما يريد من هدمه وإخرابه ؛ فأجابه إلى ذلك من أجابه ، ثم عرض له فقاتله ، فهزم ذو نفر وأصحابه ، وأخذ له ذو نفر فأتي به أسيرا ، فلما أراد قتله قال له ذو نفر : أيها الملك ، لا تقتلني فإنه عسى أن يكون بقائي معك خيرا لك من قتلي ؛ فتركه من القتل وحبسه عنده في وثاق ، وكان أبرهة رجلا حليما .

خثعم تجاهد أبرهة

ثم مضى أبرهة على وجهه ذلك يريد ما خرج له ، حتى إذا كان بأرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب الخثعمي في قَبِيْلَيْ خثعم : شهران وناهس ، ومن تبعه من قبائل العرب ، فقاتله فهزمه أبرهة ، وأخذ له نفيل أسيرا ، فأتي به ، فلما هم بقتله قال له نفيل : أيها الملك ، لا تقتلني فإني دليلك بأرض العرب ، وهاتان يداي لك على قبيلَيْ خثعم : شهران وناهس بالسمع والطاعة ، فخلى سبيله .

ابن معتب و أبرهة

وخرج به معه يدله ، حتى إذا مر بالطائف خرج إليه مسعود بن معتب ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف في رجال ثقيف .

نسب ثقيف و شعر ابن الصلت في ذلك

واسم ثقيف : قسي بن النبيت بن منبه بن منصوربن يقدم بن أفصى بن دعمي بن إياد بن نزار بن معد بن عدنان .

قال أمية بن أبي الصلت الثقفي :

قومي إياد لو أنهم أمم * أو لو أقاموا فتهزل النعم

قوم لهم ساحة العراق إذا * ساروا جميعا والقط والقلم

وقال أمية بن أبي الصلت أيضا :

فإما تسألي عني لُبينى وعن نسبي أخبرك اليقينا *

فإنا للنبيت أبي قسي * لمنصور بن يقدم الأقدمينا

قال ابن هشام : ثقيف : قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان . والبيتان الأولان والآخران في قصيدتين لأمية .

ثقيف تهادن أبرهة

قال ابن إسحاق : فقالوا له : أيها الملك ، إنما نحن عبيدك سامعون لك مطيعون ، ليس عندنا لك خلاف ، وليس بيتنا هذا البيت الذي تريد – يعنون اللات – إنما تريد البيت الذي بمكة ، ونحن نبعث معك من يدلك عليه ، فتجاوز عنهم .

اللات

واللات : بيت لهم بالطائف كانوا يعظمونه نحو تعظيم الكعبة .

قال ابن هشام : أنشدني أبو عبيدة النحوي لضرار بن الخطاب الفهري : وفرت ثقيف إلى لاتها * بمنقلب الخائب الخاسر

وهذا البيت في أبيات له .

أبو رغال ورجم قبره

قال ابن إسحاق : فبعثوا معه أبا رغال يدله على الطريق إلى مكة ، فخرج أبرهة ومعه أبو رغال حتى أنزله المغمس ؛ فلما أنزله به مات أبو رغال هنالك ، فرجمت قبره العرب ، فهو القبر الذي يرجم الناس بالمغمس .

الأسود بن مقصود يهاجم مكة

فلما نزل أبرهة المغمس ، بعث رجلا من الحبشة يقال له : الأسود بن مقصود على خيل له ، حتى انتهى إلى مكة ، فساق إليه أموال تهامة من قريش وغيرهم ، وأصاب فيها مائتي بعير لعبدالمطلب بن هاشم ، وهو يومئذ كبير قريش وسيدها ، فهمت قريش وكنانة وهذيل ، ومن كان بذلك الحرم من سائر الناس بقتاله ، ثم عرفوا أنهم لا طاقة لهم به ، فتركوا ذلك .

رسول أبرهة إلى مكة

وبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة ، وقال له : سل عن سيد أهل هذا البلد وشريفها ، ثم قال له : إن الملك يقول لك : إني لم آت لحربكم ، إنما جئت لهدم هذا البيت ، فإن لم تعرضوا دونه بحرب ، فلا حاجة لي بدمائكم ، فإن هو لم يرد حربي فأتني به .

فلما دخل حناطة مكة ، سأل عن سيد قريش وشريفها ، فقيل له : عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ؛ فجاءه فقال له ما أمره به أبرهة ؛ فقال له عبدالمطلب : والله ما نريد حربه ، وما لنا بذلك من طاقة ، هذا بيت الله الحرام ، وبيت خليله إبراهيم عليه السلام – أو كما قال – فإنْ يمنعه منه فهو بيته وحرمه ، وإن يخل بينه وبينه ، فوالله ما عندنا دفع عنه ؛ فقال له حناطة : فانطلق معي إليه ، فإنه قد أمرني أن آتيه بك .

أنيس يشفع لعبدالمطلب

فانطلق معه عبدالمطلب ، ومعه بعض بنيه حتى أتى العسكر ، فسأل عن ذي نفر ، وكان له صديقا ، حتى دخل عليه وهو في محبسه ، فقال له : يا ذا نفر هل عندك من غناء فيما نزل بنا ؟ فقال له ذو نفر : وما غناء رجل أسير بِيدَيْ ملك ينتظر أن يقتله غدوا أو عشيا ما عندنا غناء في شيء مما نزل بك إلا أنّ أُنيسا سائس الفيل صديق لي ، وسأرسل إليه فأوصيه بك ، وأعظم عليه حقك ، وأسأله أن يستأذن لك على الملك ، فتكلمه بما بدا لك و يشفع لك عنده بخير إن قدر على ذلك ؛ فقال : حسبي .

فبعث ذو نفر إلى أنيس ، فقال له : إن عبدالمطلب سيد قريش ، وصاحب عير مكة ، يطعم الناس بالسهل ، والوحوش في رءوس الجبال ، وقد أصاب له الملك مائتي بعير ، فاستأذن له عليه ، وانفعه عنده بما استطعت ؛ فقال : أفعل .

فكلم أنيس أبرهة ، فقال له : أيها الملك ، هذا سيد قريش ببابك يستأذن عليك ، وهو صاحب عير مكة ، وهو يطعم الناس في السهل ، والوحوش في رءوس الجبال ، فأذن له عليك ، فيكلمك في حاجته ، و أحسن إليه ، قال : فأذن له أبرهة .

الإبل لي والبيت له رب يحميه

قال : وكان عبدالمطلب أوسم الناس وأجملهم وأعظمهم ، فلما رآه أبرهة أجله وأعظمه وأكرمه عن أن يجلسه تحته ، وكره أن تراه الحبشة يجلس معه على سرير ملكه ، فنزل أبرهة عن سريره ، فجلس على بساطه ، وأجلسه معه عليه إلى جنبه ، ثم قال لترجمانه : قل له : حاجتك ؟ فقال له ذلك الترجمان ؛فقال : حاجتي أن يرد علي الملك مائتي بعير أصابها لي ؛ فلما قال له ذلك ، قال أبرهة لترجمانه : قل له : قد كنت أعجبتني حين رأيتك ، ثم قد زهدت فيك حين كلمتني ، أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك ، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه ، لا تكلمني فيه ! قال له عبدالمطلب : إني أنا رب الإبل ، وإن للبيت ربا سيمنعه ؛ قال : ما كان ليمتنع مني ؛ قال : أنت وذاك .

الوفد المرافق لعبدالمطلب

وكان فيما يزعم بعض أهل العلم ، قد ذهب مع عبدالمطلب إلى أبرهة ، حين بعث إليه حناطة ، يعمر بن نفاثة بن عدي بن الدئل بن بكر بن مناة بن كنانة ، وهو يومئذ سيد بني بكر ، وخويلد بن واثلة الهذلي ، وهو يومئذ سيد هذيل ؛ فعرضوا على أبرهة ثلث أموال تهامة ، على أن يرجع عنهم ولا يهدم البيت فأبى عليهم . والله أعلم أكان ذلك أم لا . فرد أبرهة على عبدالمطلب الإبل التي أصاب له .

قريش تستنصر الله على أبرهة

فلما انصرفوا عنه ، انصرف عبدالمطلب إلى قريش ، فأخبرهم الخبر ، وأمرهم بالخروج من مكة ، والتحرز في شعف الجبال والشعاب : تخوفا عليهم من معرة الجيش ، ثم قام عبدالمطلب ، فأخذ بحلقة باب الكعبة ، وقام معه نفر من قريش يدعون الله ، ويستنصرونه على أبرهة وجنده ، فقال عبدالمطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة :

لاهُمَّ إن العبد يمنع * رحله فامنع حلالكْ

لا يغلبنّ صليبهم * ومحالهم غدوا محالك

زاد الواقدي :

إن كنت تاركهم وقبلتنا فأمر ما بدا لكْ *

قال ابن هشام : هذا ما صح له منها .

شعر عكرمة بن عامر يدعو على الأسود بن مقصود

قال ابن إسحاق : وقال عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبدالدار بن قصي :

لاهُمَّ أخز الأسود بن مقصود * الآخذ الهجمة فيها التقليدْ

بين حراء وثبير فالبيد * يحبسها وهي أولات التطريد

فضمها إلى طماطم سود * أخفره يا رب وأنت محمود

قال ابن هشام :هذا ما صح له منها ؛ والطماطم : الأعلاج .

قال ابن إسحاق : ثم أرسل عبدالمطلب حلقة باب الكعبة ، وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال فتحرزوا فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها .

أبرهة يهاجم الكعبة

فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة ، وهيأ فيله وعبىَّ جيشه ، وكان اسم الفيل محمودا ؛ وأبرهة مجمع لهدم البيت ، ثم الانصراف إلى اليمن . فلما وجهوا الفيل إلى مكة ، أقبل نفيل بن حبيب الخثعمي حتى قام إلى جنب الفيل ، ثم أخذه بأذنه ، فقال : ابرك محمود ، أو ارجع راشدا من حيث جئت ، فإنك في بلد الله الحرام ، ثم أرسل أذنه .

فبرك الفيل ، وخرج نفيل بن حبيب يشتد حتى أصعد في الجبل ، وضربوا الفيل ليقوم فأبى . فضربوا في رأسه بالطبرزين ليقوم فأبى ، فأدخلوا محاجن لهم في مراقِّه فبزغوه بها ليقوم فأبى ، فوجهوه راجعا إلى اليمن ، فقام يهرول ، ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى مكة فبرك .

عقاب الله لأبرهة وجنده

فأرسل الله تعالى عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف والبلسان ، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها : حجر في منقاره ، وحجران في رجليه ، أمثال الحمص والعدس ،لا تصيب منهم أحدا إلا هلك ، وليس كلهم أصابت .وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاءوا ، ويسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن ، فقال نفيل حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته :

أين المفر والإله الطالب * والأشرم المغلوب ليس الغالب

قال ابن هشام : قوله : ( ليس الغالب ) عن غير ابن إسحاق .

قال ابن إسحاق : وقال نفيل أيضا :

ألا حييت عنا يا ردينا * نعمناكم مع الإصباح عينا

أتانا قابس منكم عشاء فلم يقدر لقابسكم لدينا

ردينة لو رأيت – ولا تريه * لدى جنب المحصب ما رأينا

إذا لعذرتني وحمدت أمري * ولم تأسي على ما فات بينا

حمدت الله إذ أبصرت طيرا * وخفت حجارة تُلقى علينا

و كل القوم يسأل عن نفيل كأن علي للحبشان دينا *

فخرجوا يتساقطون بكل طريق ، ويهلكون بكل مهلك على كل منهل ، وأصيب أبرهة في جسده ، وخرجوا به معهم تسقط أنامله أُنمْلة أنملة ، كلما سقطت أنملة أتبعتها منه مدة تمثُّ قيحا ودما ، حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر ، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه ، فيما يزعمون .

قال ابن إسحاق : حدثني يعقوب بن عتبة أنه حُدث : أن أول ما رؤيت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام ، وأنه أول ما رؤي بها مرائر الشجر الحرمل والحنظل والعُشر ذلك العام .

الله جل جلاله يذكر حادثة الفيل ويمتن على قريش

قال ابن إسحاق : فلما بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم ، كان مما يعد الله على قريش من نعمته عليهم وفضله ، ما رد عنهم من أمر الحبشة لبقاء أمرهم ومدتهم ، فقال الله تبارك وتعالى : ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل . ألم يجعل كيدهم في تضليل . و أرسل عليهم طيرا أبابيل . ترميهم بحجارة من سجيل . فجعلهم كعصف مأكول ) . وقال : ( لإيلاف قريش . إيلافهم رحلة الشتاء والصيف . فليعبدوا رب هذا البيت . الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) . أي لئلا يغير شيئا من حالهم التي كانوا عليها ، لما أراد الله بهم من الخير لو قبلوه .

تفسير مفردات سورتي الفيل وقريش

قال ابن هشام : الأبابيل : الجماعات ، ولم تتكلم لها العرب بواحد علمناه . وأما السجيل : فأخبرني يونس النحوي وأبو عبيدة أنه عند العرب : الشديد الصلب .

قال رؤبة بن العجاج :

ومسهم ما مس أصحاب الفيلْ * ترميهم حجارة من سجيلْ

و لعبت طير بهم أبابيلْ *

وهذه الأبيات في أرجوزة له .

ذكر بعض المفسرين أنهما كلمتان بالفارسية ، جعلتهما العرب كلمة واحدة ، وإنما هو سَنْج و جِلّ ، يعني بالسنج : الحجر ؛ وبالجل : الطين . يعني : الحجارة من هذين الجنسين : الحجر والطين . والعصف : ورق الزرع الذي لم يقصب ، وواحدته عصفة . قال : وأخبرني أبو عبيدة النحوي أنه يقال له : العصافة والعصيفة .

وأنشدني لعلقمة بن عبدة أحد بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم : تسقي مذانب قد مالت عصيفتها * حدورها من أتيّ الماء مطموم

وهذا البيت في قصيدة له . وقال الراجز :

فصُيرِّوا مثل كعصف مأكول

قال ابن هشام : ولهذا البيت تفسير في النحو .

وإيلاف قريش : إلفهم الخروج إلى الشام في تجارتهم ، وكانت لهم خرجتان : خرجة في الشتاء ، وخرجة في الصيف . أخبرني أبو زيد الأنصاري ، أن العرب تقول : ألفت الشيء إلفا ، وآلفته إيلافا ، في معنى واحد . وأنشدني لذي الرمة :

من المؤلفات الرمل أدماء حرة * شعاع الضحى في لونها يتوضح

وهذ البيت في قصيدة له . وقال مطرود بن كعب الخزاعي :

المنعمين إذا النجوم تغيرت * والظاعنين لرحلة الإيلاف

وهذا البيت في أبيات له سأذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى . والإيلاف أيضا : أن يكون للإنسان ألف من الإبل ، أو البقر ، أو الغنم ، أو غير ذلك . يقال : آلف فلان إيلافا . قال الكميت بن زيد ، أحد بني أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد :

بعام يقول له المؤلفو ن هذا المعيم لنا المرجل

وهذا البيت في قصيدة له . والإيلاف أيضا : أن يصير القوم ألفا ، يقال : آلف القوم إيلافا . قال الكميت بن زيد ،أحد بني أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد :

وآل مزيقياء غداة لاقوا * بني سعد بن ضبة مؤلفينا

وهذا البيت في قصيدة له . والإيلاف أيضا : أن تؤلف الشيء إلى الشيء فيألفه و يلزمه ؛ يقال : آلفته إياه إيلافا . والإيلاف أيضا : أن تصيرِّ ما دون الألف ألفا ، يقال : آلفته إيلافا .

مصير قائد الفيل وسائسه

قال ابن إسحاق : حدثني عبدالله بن أبي بكر ، عن عمرة بنت عبدالرحمن ، بن سعد بن زرارة ، عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : لقد رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة أعميين مقعدين يستطعمان الناس .

ما قيل في قصة الفيل من الشعر

إعظام العرب قريشا بعد حادثة الفيل

قال ابن إسحاق: فلما رد الله الحبشة عن مكة، وأصابهم بما أصابهم به من النقمة، أعظمت العرب قريشا، وقالوا: هم أهل الله، قاتل الله عنهم وكفاهم مئونة عدوهم. فقالوا في ذلك أشعارا يذكرون فيها ما صنع الله بالحبشة، وما رد عن قريش من كيدهم.

شعر عبدالله بن الزبعرى في وقعة الفيل

فقال عبدالله بن الزبعرى بن عدي بن قيس بن عدي بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر :

تنكلوا عن بطن مكة إنها * كانت قديما لا يرام حريمها

لم تخلق الشعرى ليالي حرمت * إذ لا عزيز من الأنام يرومها

سائل أمير الجيش عنها ما رأى * ولسوف يُنبي الجاهلين عليمها

ستون ألفا لم يئوبوا أرضهم * ولم يعش بعد الإياب سقيمها

كانت بها عاد وجرهم قبلهم * والله من فوق العباد يقيمها

قال ابن إسحاق : يعني ابن الزبعرى بقوله :

. . . بعد الإياب سقيهما أبرهةَ ، إذ حملوه معهم حين أصابه ما أصابه ، حتى مات بصنعاء .

شعر ابن الأسلت في وقعة الفيل

وقال أبو قيس بن الأسلت الأنصاري ثم الخطمي ، واسمه صيفي .

قال ابن هشام : أبو قيس : صيفي بن الأسلت  بن جشم بن وائل بن زيد بن قيس بن عامرة بن مرة بن مالك بن الأوس :

ومن صنعه يوم فيل الحبُو ش * إذ كلما بعثوه رزمْ

محاجنهم تحت أقرابه * وقد شرموا أنفه فانخرم

وقد جعلوا سوطه مغولا * إذا يمموه قفاه كلم

فولى وأدبر أدراجه * وقد باء بالظلم من كان ثم

فأرسل من فوقهم حاصبا * فلفهم مثل لف القزم

تحض على الصبر أحبارهم * وقد ثأجوا كثؤاج الغنم

قال ابن هشام : وهذه الأبيات في قصيدة له . والقصيدة أيضا تروى لأمية بن أبي الصلت .

قال ابن إسحاق : وقال أبو قيس بن الأسلت :

فقوموا فصلوا ربكم وتمسحوا * بأركان هذا البيت بين الأخاشب

فعندكم منه بلاء مصدق غداة أبى يكسوم هادى الكتائب

كتيبته بالسهل تمسي ورجله * على القاذفات في رءوس المناقب

فلما أتاكم نصر ذي العرش ردهم * جنود المليك بين ساف وحاصب

فولوا سراعا هاربين ولم يؤب * إلى أهله ملحبش غير عصائب

قال ابن هشام :أنشدني أبو زيد الأنصاري قوله :

على القاذفات في رءوس المناقب

وهذه الأبيات في قصيدة لأبي قيس ، سأذكرها في موضعها إن شاء الله . وقوله : غداة أبي يكسوم : يعني أبرهة ، كان يكنى أبا يكسوم .

شعر طالب بن أبي طالب في وقعة الفيل

قال ابن إسحاق : وقال طالب بن أبي طالب بن عبدالمطلب :

ألم تعلموا ما كان في حرب داحس * وجيش أبي يكسوم إذ ملئوا الشعبا

فلولا دفاع الله لا شيء غيره * لأصبحتم لا تمنعون لكم سربا

قال ابن هشام : وهذان البيتان في قصيدة له في يوم بدر ، سأذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى .

شعر أبي الصلت الثقفي في وقعة الفيل

قال ابن إسحاق : وقال أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي في شأن الفيل ، ويذكر الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام .

قال ابن هشام : تروى لأمية بن أبي الصلت بن أبي ربيعة الثقفي :

إن آيات ربنا ثاقبات * لا يماري فيهن إلا الكفورُ

خلق الليل والنهار فكل * مستبين حسابه مقدور

ثم يجلو النهار رب رحيم بمهاة شعاعها منشور *

حبس الفيل بالمغمس حتى * ظل يحبو كأنه معقور

لازما حلقة الجران كما قطر * من صخر كبكب محدور

حوله من ملوك كندة أبطا ل * ملاويث في الحروب صقور

خلفوه ثم ابذعرُّوا جميعا * كلهم عظم ساقه مكسور

كل دين يوم القيامة عندالله * إلا دين الحنيفة بور

شعر الفرزدق في وقعة الفيل

قال ابن هشام : وقال الفرزدق – واسمه همام بن أحد بني مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم – يمدح سليمان بن عبدالملك بن مروان ، ويهجو الحجاج بن يوسف ، ويذكر الفيل وجيشه :

فلما طغى الحجاج حين طغى به * غنى قال إني مرتق في السلالم

فكان كما قال ابن نوح سأرتقي * إلى جبل من خشية الماء عاصم

رمى الله في جثمانه مثل ما رمى * عن القبلة البيضاء ذات المحارم

جنودا تسوق الفيل حتى أعادهم * هباء وكانوا مطرخمي الطراخم

نصرت كنصر البيت إذ ساق فيله * إليه عظيم المشركين الأعاجم

وهذه الأبيات في قصيدة له .

شعر ابن قيس الرقيات في وقعة الفيل

قال ابن هشام : وقال عبدالله بن قيس الرقيات : أحد بني عامر بن لؤي بن غالب يذكر أبرهة – وهو الأشرم – والفيلَ :

كاده الأشرم الذي جاء بالفيل * فولى وجيشه مهزوم

واستهلت عليهم الطير بالجندل * حتى كأنه مرجوم

ذاك من يغزه من الناس يرجع وهو فل من الجيوش ذميم

وهذه الأبيات في قصيدة له .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سيدنا أبو بكر الصديق 5 : أدبه وتواضعه في التعامل مع الصحابة

بسم الله الرحمن الرحيم  الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد ...