الرئيسية » قصص و عبر » السيرة النبوية الشريفة » ملك يكسوم ثم مسروق ولدَيْ أبرهة على اليمن

ملك يكسوم ثم مسروق ولدَيْ أبرهة على اليمن

قال ابن إسحاق : فلما هلك أبرهة ، ملك الحبشة ابنه يكسوم بن أبرهة ، وبه كان يكنى ؛ فلما هلك يكسوم بن أبرهة ، ملك اليمن في الحبشة أخوه مسروق بن أبرهة .

خروج سيف بن ذي يزن وملك وهرز على اليمن

سيف بن ذي يزن يشكو لقيصر

فلما طال البلاء على أهل اليمن ، خرج سيف بن ذي يزن الحميري ، وكان يكنى بأبي مرة ، حتى قدم على قيصر ملك الروم ، فشكا إليه ما هم فيه ، وسأله أن يخرجهم عنه ويليهم هو ، ويبعث إليهم من شاء من الروم ، فيكون له ملك اليمن فلم يشكه و لم يجد عنده شيئا مما يريد .

النعمان يتشفع لسيف بن ذي يزن عند كسرى

فخرج حتى أتى النعمان بن المنذر ، وهو عامل كسرى على الحيرة ، وما يليها من أرض العراق ، فشكا إليه أمر الحبشة ، فقال له النعمان : إن لي على كسرى وفادة في كل عام ، فأقم حتى يكون ذلك ،ففعل ، ثم خرج معه ، فأدخله على كسرى .

وكان كسرى يجلس في إيوان مجلسه الذي فيه تاجه ، وكان (1/ 183) تاجه مثل القنقل العظيم – فيما يزعمون – يضرب فيه الياقوت واللؤلؤ والزبرجد بالذهب والفضة ، معلقا بسلسلة من ذهب في رأس طاقة في مجلسه ذلك ، وكانت عنقه لا تحمل تاجه ، إنما يستر بالثياب حتى يجلس في مجلسه ذلك ، ثم يدخل رأسه في تاجه ، فإذا استوى في مجلسه كشفت عنه الثياب ، فلا يراه رجل لم يره قبل ذلك ، إلا برك هيبة له ؛ فلما دخل عليه سيف بن ذي يزن برك .

ابن ذي يزن بين يدي كسرى ،ومعاونة كسرى له

قال ابن هشام : حدثني أبو عبيدة : أن سيفا لما دخل عليه طأطأ رأسه ، فقال الملك : إن هذا الأحمق يدخل علي من هذا الباب الطويل ، ثم يطأطئ رأسه ؟ فقيل ذلك لسيف ؛ فقال : إنما فعلت هذا لهمي ، لأنه يضيق عنه كل شيء .

قال ابن إسحاق : ثم قال له : أيها الملك ، غلبتنا على بلادنا الأغربة ؛ فقال له كسرى : أي الأغربة : الحبشة أم السند فقال : بل الحبشة ، فجئتك لتنصرني ، ويكون ملك بلادي لك ؛ قال : بعدت بلادك مع قلة خيرها ، فلم أكن لأورط جيشا من فارس بأرض العرب ، لا حاجة لي بذلك ، ثم أجازه بعشرة آلاف درهم واف ، وكساه كسوة حسنة . فلما ( 1/ 184 ) قبض ذلك منه سيف خرج ، فجعل ينثر ذلك الورق للناس ، فبلغ ذلك الملك ، فقال : إن لهذا لشأنا ، ثم بعث إليه ، فقال : عمدت إلى حباء الملك تنثره للناس ؛ فقال : وما أصنع بهذا ؟ ما جبال أرضي التي جئت منها إلا ذهب وفضة : يرغبه فيها . فجمع كسرى مرازبته ، فقال لهم : ماذا ترون في أمر هذا الرجل ، وما جاء له ؟ فقال قائل : أيها الملك ، إن في سجونك رجالا قد حبستهم للقتل ، فلو أنك بعثتهم معه ، فإن يهلكوا كان ذلك الذي أردت بهم ، وإن ظفروا كان ملكا ازددته . فبعث معه كسرى من كان في سجونه ، وكانوا ثمانمائة رجل .

وهرز و سيف بن ذي يزن و انتصارهما على مسروق ، و ما قيل في ذلك من الشعر

واستعمل عليهم رجلا يقال له وهرز ، وكان ذا سن فيهم ، وأفضلهم حسبا وبيتا . فخرجوا في ثمان سفائن ، فغرقت سفينتان ، ووصل إلى ساحل عدن ست سفائن . فجمع سيف إلى وهرز من استطاع من قومه ، وقال له : رجلي مع رجلك حتى نموت جميعا أو نظفر جميعا .

قال له وهرز : أنصفت ، وخرج إليه مسروق بن أبرهة ملك اليمن ، وجمع إليه جنده . فأرسل إليهم وهرز ابنا له ، ليقاتلهم فيختبر قتالهم : فقتل ابن وهرز ، فزاده ذلك حنقا عليهم .

فلما تواقف الناس على مصافهم ، قال وهرز : أروني ملكهم ؛ فقالوا له : أترى رجلا على الفيل عاقدا تاجه على رأسه ، بين عينيه ياقوته حمراء ؟ قال : نعم ، قالوا : ذاك ملكهم ؛ فقال : اتركوه .

قال : فوقفوا طويلا ، ثم قال : علام هو ؟ قالوا : قد تحول على الفرس ؛ قال : اتركوه . فوقفوا طويلا ، ثم قال : علام هو ؟ قالوا : قد تحول على البغلة . قال وهرز : بنتُ الحمار ذل وذل ملكه ، إني سأرميه ، فإن رأيتم أصحابه لم يتحركوا فاثبتوا حتى (1/ 185) أوذنكم ، فإني قد أخطأت الرجل ، وإن رأيتم القوم قد استداروا ولاثوا به ، فقد أصبت الرجل ، فاحملوا عليهم .

ثم وتر قوسه ، وكانت فيما يزعمون لا يوترها غيره من شدتها ، وأمر بحاجبيه فعصبا له ، ثم رماه ، فصك الياقوتة التي بين عينيه ، فتغلغلت النشابة في رأسه حتى خرجت من قفاه ، ونكس عن دابته ، واستدارت الحبشة ولاثت به ، وحملت عليهم الفرس ، وانهزموا ، فقتلوا وهربوا في كل وجه ؛ وأقبل وهرز ليدخل صنعاء ، حتى إذا أتى بابها ، قال : لا تدخل رايتي منكسة أبدا ، اهدموا الباب ، فهدم ؛ ثم دخلها ناصبا رايته .

شعر سيف بن ذي يزن في هذه القصة

فقال سيف بن ذي يزن الحميري : (1/ 186)

يظن الناس بالملكين * أنهما قد التأما

ومن يسمع بلأمهما * فإن الخطب قد فقما

قتلنا القيل مسروقا * وروينا الكثيب دما

وإن القيل قيل النا س * وهرز مقسم قسما

يذوق مشعشعا حتى * يفىء السبي والنعما

قال ابن هشام : وهذه الأبيات في أبيات له . وأنشدني خلاد بن قرة السدوسي آخرها بيتا لأعشى بني قيس بن ثعلبة في قصيدة له ، وغيره من أهل العلم بالشعر ينكرها له .

شعر أبي الصلت

قال ابن إسحاق : وقال أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي – قال ابن هشام : وتروى لأمية بن أبي الصلت – :

ليطلب الوتر أمثال ابن ذي يزن * ريمَّ في البحر للأعداء أحوالا (1/ 187)

يمم قيصر لما حان رحلته * فلم يجد عنده بعض الذي سالا

ثم انثنى نحو كسرى بعد عاشرة * من السنين يهين النفس والمالا

حتى أتى ببني الأحرار يحملهم * إنك عَمري لقد أسرعت قلقالا

لله درهم من عصبة خرجوا * ما إن أرى لهم في الناس أمثالا

بيضا مرازبة غلبا أساورة * أُسدا تربب في الغيضات أشبالا

يرمون عن شدف كأنها غبط * بزمخر يعجل المرمى إعجالا

أرسلت أسدا على سود الكلاب فقد * أضحى شريدهم في الأرض فلالا

فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا * في رأس غمدان دارا منك محلالا

واشرب هنيئا فقد شالت نعامتهم * وأسبل اليوم في برديك إسبالا

تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعدُ أبوالا (1/ 188)

قال ابن هشام : هذا ما صح له مما روى ابن إسحاق منها ، إلا آخرها بيتا قوله :

تلك المكارم لا قعبان من لبن *

فإنه للنابغة الجعدي . واسمه حبان بن عبدالله بن قيس ، أحد بني جعدة ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن ، في قصيدة له .

شعر عدي بن زيد

قال ابن إسحاق : وقال عدي بن زيد الحيري ، وكان أحد بني تميم .

قال ابن هشام : ثم أحد بني امرىء القيس بن زيد مناة بن تميم ، ويقال : عدي من العباد من أهل الحيرة :

ما بعد صنعاء كان يعمرها * ولاة ملك جزل مواهبها

رفعها من بني لدى قزع المزن * وتندى مسكا محاربها ( 1/ 189 )

محفوفة بالجبال دون عرى الكائد * ما ترتقى غواربها

يأنس فيها صوت النهام إذا جاوبها بالعشي قاصبها *

ساقت إليها الأسباب جند بني * الأحرار فرسانها مواكبها

وفوزت بالبغال توسق بالحتف * وتسعى بها توالبها

حتى رآها الأقوال من طرف ال مَنْقَل * مخضرة كتائبها

يوم ينادون آل بربر * واليكسوم لا يفلحن هاربها

وكان يوم باقي الحديث وزا لت * إمة ثابت مراتبها

وبدل الفيج بالزرافة والأيا م * جون جم عجائبها

بعد بني تبع نخاورة قد اطمأنت بها مرزابها * (1/ 190)

قال ابن هشام : وهذه الأبيات في قصيدة له . وأنشدني أبو زيد الأنصاري ورواه لي عن المفضل الضبي ، قوله :

يوم ينادون آل بربر واليكسوم . . .الخ *

هزيمة الأحباش ، و نبوءة سطيح و شق

وهذا الذي عنى سطيح بقوله : ( يليه إرم ذي يزن ، يخرج عليهم من عدن ، فلا يترك أحدا منهم باليمن ) .

والذي عنى شق بقوله : ( غلام ليس بدني ولا مدنّ ، يخرج عليهم من بيت ذي يزن ) .

ذكر ما انتهى إليه أمر الفرس باليمن

مدة ملك الحبشة باليمن و ملوكهم

قال ابن إسحاق : فأقام وهرز والفرس باليمن ، فمن بقية ذلك الجيش من الفرس الأبناء الذين باليمن اليوم . وكان ملك الحبشة باليمن ، فيما بين أن دخلها أرياط إلى أن قتلت الفرس مسروق بن أبرهة وأُخرجت الحبشة ، اثنتين وسبعين سنة ، توارث ذلك منهم أربعة : أرياط ، ثم أبرهة ، ثم يكسوم بن أبرهة ، ثم مسروق بن أبرهة .

أمراء الفرس باليمن

قال ابن هشام : ثم مات وهرز ، فأمر كسرى ابنه المرزبان بن وهرز على اليمن ، ثم مات المرزبان ، فأمَّر (1/ 191) كسرى ابنه التينجان بن المرزبان على اليمن ، ثم مات التينجان ، فأمر كسرى ابن التينجان على اليمن ، ثم عزله وأمَّر باذان ؛ فلم يزل باذان عليها حتى بعث الله محمدا النبي صلى الله عليه وسلم .

محمد صلى الله عليه وسلم يتنبأ بموت كسرى

فبلغني عن الزهري أنه قال :

كتب كسرى إلى باذان : أنه بلغني أن رجلا من قريش خرج بمكة ، يزعم أنه نبي ، فسر إليه فاستنبه ، فإن تاب وإلا فابعث إلي برأسه . فبعث باذان بكتاب كسرى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله قد وعدني أن يقتل كسرى في يوم كذا من شهر كذا . فلما أتى باذانَ الكتابُ توقف لينظر ، وقال : إن كان نبيا فسيكون ما قال . فقتل الله كسرى في اليوم الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال ابن هشام : قُتل على يدي ابنه شيرويه ، وقال خالد بن حق الشيباني :

وكسرى إذ تقسمه بنوه * بأسياف كما اقتسم اللحام (1/ 192)

تمخضت المنون له بيوم * أني و لكل حاملة تمام

إسلام باذان

قال الزهري : فلما بلغ ذلك باذان بعث بإسلامه وإسلام من معه من الفرس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالت الرسل من الفرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إلى من نحن يا رسول الله ؟ قال : أنتم منا وإلينا أهل البيت .

قال ابن هشام : فبلغني عن الزهري أنه قال : فمن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلمان منا أهل البيت .

بعثة النبي ، و نبوءة سطيح و شق

قال ابن هشام : فهوالذي عنى سطيح بقوله : ( نبى زكي ، يأتيه الوحي من قبل العلي ) . والذي عني شق بقوله : ( بل ينقطع برسول مرسل ، يأتي بالحق والعدل ، من أهل الدين والفضل ، يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل ) .

كتاب الحجر الذي وجد في اليمن

قال ابن إسحاق : وكان في حَجَر باليمن – فيما يزعمون – كتاب بالزبور كتب في الزمان الأول (1/ 193) : ( لمن ملك ذمار ؟ لحمير الأخيار ؛ لمن ملك ذمار ؟ للحبشة الأشرار ؛ لمن ملك ذمار ؟ لفارس الأحرار ؛ لمن ملك ذمار ؟ لقريش التجار ) .

وذمار : اليمن أو صنعاء .

قال ابن هشام : ذمار : بالفتح ، فيما أخبرني يونس .

شعر الأعشى يذكر نبوءة شق وسطيح

قال ابن إسحاق : وقال الأعشى أعشى بني قيس بن ثعلبة في وقوع ما قال سطيح وصاحبه :

ما نظرت ذات أشفار كنظرتها * حقا كما صدق الذئبي إذْ سجعا

(1/ 194) وكانت العرب تقول لسطيح : الذئبي ، لأنه سطيح بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب .

قال ابن هشام : وهذا البيت في قصيدة له .

قصة ملك الحضر

قال ابن هشام : وحدثني خلاد بن قرة بن خالد السدوسي عن جناد : أو عن بعض علماء أهل الكوفة بالنسب : أنه يقال : إن النعمان بن المنذر من ولد ساطرون ملك الحضر . والحضر : حصن عظيم كالمدينة ، كان على شاطئ الفرات ، وهو الذي ذكر عدي بن زيد في قوله :

وأخو الحضر إذ بناه وإذ د جلة تجبى إليه والخابور *

شاده مرمرا وجلله كلسا فللطير في ذراه وكور *

لم يهبه ريب المنون فبان ال ملك عنه فبابه مهجور *

قال ابن هشام : وهذه الأبيات في قصيدة له .

والذي ذكره أبو دواد الإيادي في قوله :

وأرى الموت قد تدلى من الحضر * على رب أهله الساطرون (1/ 195)

وهذا البيت في قصيدة له . ويقال : إنها لخلف الأحمر ، ويقال : لحماد الراوية .

سابور يستولي على الحضر ، وزواجه بنت ساطرون ، و ما وقع بينهما

وكان كسرى سابور ذو الأكتاف غزا ساطرون ملك الحضر ، فحصره سنتين ، فأشرفت بنت ساطرون يوما ، فنظرت إلى سابور وعليه ثياب ديباج ، وعلى رأسه تاج من ذهب مكلل بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ ، وكان جميلا ، فدست إليه : أتتزوجني إن فتحت لك باب الحضر ؟ فقال : نعم ؛ فلما أمسى ساطرون شرب حتى سكر ، وكان لا يبيت إلا سكران . فأخذت مفاتيح باب الحضر من تحت رأسه ، فبعثت بها مع مولى لها ، ففتح الباب ، فدخل سابور ، فقتل ساطرون ، واستياح الحضر وخربه ، وسار بها معه فتزوجها . فبينا هي (1/ 196) نائمة على فراشها ليلا إذْ جعلت تتململ لا تنام ، فدعا لها بشمع ، ففتش فراشها ، فوجد عليه ورقة آس ؛ فقال لها سابور : أهذا الذي أسهرك ؟ قالت : نعم ، قال : فما كان أبوك يصنع بك ؟ قالت : كان يفرش لي الديباج ، ويلبسني الحرير ، ويطعمني المخ ، ويسقين الخمر ؛ قال : أفكان جزاء أبيك ما صنعت به ؟ أنت إلي بذلك أسرع ؛ ثم أمر بها فربطت قرون رأسها بذنب فرس ، ثم ركض الفرس حتى قتلها .

قول أعشى قيس في قصة الحضر

ففيه يقول أعشى بني قيس بن ثعلبة :

ألم تر للحضر إذ أهله * بنعمى وهل خالد من نعم

أقام به شاهبور الجنو د * حولين تضرب فيه القدم

فلما دعا ربه دعوة * أناب إليه فلم ينتقم

وهذه الأبيات في قصيدة له .

قول عدي بن زيد

وقال عدي بن زيد في ذلك :

والحضر صابت عليه داهية * من فوقه أيد مناكبها

ربية لم توق والدها * لحينها إذ أضاع راقبها (1/ 197)

إذ غبقته صهباء صافية * والخمر وهل يهيم شاربها

فأسلمت أهلها بليلتها * تظن أن الرئيس خاطبها

فكان حظ العروس إذ جشر الصبح * دماء تجري سبائبها

وخرب الحضر واستبيح وقد * أُحرق في خدرها مشاجبها

وهذه الأبيات في قصيدة له . (1/ 198)

ذكر ولد نزار بن معد

أولاده في رأي ابن إسحاق و ابن هشام

قال ابن إسحاق : فولد نزار بن معد ثلاثة نفر : مضر بن نزار ، وربيعة ابن نزار ، وأنمار بن نزار .

قال ابن هشام : وإياد بن نزار . قال الحارس بن دوس الإيادي ، ويروى لأبي داود الإيادي ، واسمه جارية بن الحجاج :

وفتوّ حسن أوجههم * من إياد بن نزار بن معد

وهذا البيت في أبيات له .

فأم مضر وإياد : سودة بنت عك بن عدنان . وأم ربيعة وأنمار : شُقيقة بنت عك بن عدنان ، ويقال : جمعة بنت عك بن عدنان .

أولاد أنمار

قال ابن إسحاق : فأنمار : أبو خثعم وبجيلة . قال (1/ 199) جرير بن عبدالله البجلي وكان سيد بجيلة ، وهو الذي يقول له القائل :

لولا جرير هلكت بجيله * نعم الفتى وبئست القبيلهْ

وهو ينافر الفرافصة الكلبي إلى الأقرع بن حابس التميمي بن عقال بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة :

يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنك إن تصرع أخاك تصرع

و قال :

ابْنيَ نزار انصرا أخاكما إن أبي وجدته أباكما *

قال ابن هشام : فهوالذي عنى سطيح بقوله : ( نبى زكي ، يأتيه الوحي من قبل العلي ) . والذي عني شق بقوله : ( بل ينقطع برسول مرسل ، يأتي بالحق والعدل ، من أهل الدين والفضل ، يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل ) .

لن يُغلب اليوم أخ والأكما *

قال ابن إسحاق : وكان في حَجَر باليمن – فيما يزعمون – كتاب بالزبور كتب في الزمان الأول (1/ 193) : ( لمن ملك ذمار ؟ لحمير الأخيار ؛ لمن ملك ذمار ؟ للحبشة الأشرار ؛ لمن ملك ذمار ؟ لفارس الأحرار ؛ لمن ملك ذمار ؟ لقريش التجار ) .

وقد تيامنت فلحقت باليمن .

قال ابن هشام : قالت اليمن : وبجيلة : أنمار بن إراش بن لحيان بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ؛ ويقال : إراش بن عمرو بن لحيان بن الغوث . ودار بجيلة وخثعم : يمانية .

ولدا مضر

قال ابن إسحاق : فولد مضر بن نزار رجلين : إلياس (1/ 200) بن مضر ، وعيلان بن مضر.

قال ابن هشام : وأمهما جرهمية .

أولاد إلياس

قال ابن إسحاق : فولد إلياس بن مضر ثلاثة نفر : مدركة بن إلياس ، وطابخة بن إلياس ، وقمعة بن إلياس ، وأمهم خندف ، امرأة من اليمن .

شئ عن خندف و أولادها

قال ابن هشام : خندف بنت عمران بن الحاف بن قضاعة .

قال ابن إسحاق : وكان اسم مدركة عامرا ، واسم طابخة عمرا ؛ وزعموا أنهما كانا في إبل لهما يرعيانها ، فاقتنصا صيدا فقعدا عليه يطبخانه ، وعدت عادية على إبلهما ، فقال عامر لعمرو : أتدرك الإبل أم تطبخ هذا الصيد ؟ فقال عمرو : بل أطبخ ، فلحق عامر بالإبل فجاء بها ، فلما راحا على أبيهما حدثاه بشأنهما ، فقال لعامر : أنت مدركة ؛ وقال لعمرو : وأنت طابخة (1/ 201) و خرجت أمهم لما بلغها الخبر ، و هي مسرعة ، فقال لها : تخندفين ، فسميت : خندف ) .

شاده مرمرا وجلله كلسا فللطير في ذراه وكور *

وأما قمعة فيزعم نساب مضر : أن خزاعة من ولد عمرو بن لحي بن قمعة بن إلياس .

حديث عمرو بن لحي وذكر أصنام العرب

عمرو بن لحي يجر قصبه في النار

قال ابن إسحاق : وحدثني عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال :

حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار ، فسألته عمن بيني وبينه من الناس ، فقال : هلكوا .

قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن أبا صالح السمان حدثه أنه سمع أبا هريرة – قال ابن هشام : واسم أبي هريرة : عبدالله بن عامر ، ويقال اسمه عبدالرحمن بن صخر – يقول :

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون الخزاعي : يا أكثم ، رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار ، فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به ، ولا بك منه ، فقال أكثم : عسى أن يضرني (1/ 202) شبهه يا رسول الله ؟ قال : لا ، إنك مؤمن وهو كافر ، إنه كان أول من غير دين إسماعيل ، فنصب الأوثان ، وبحر البحيرة ، وسيب السائبة ، ووصل الوصيلة ، وحمى الحامي .

أصل عبادة الأصنام في أرض العرب

قال ابن هشام : حدثني بعض أهل العلم :

أن عمرو بن لحي خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره ، فلما قدم مآب من أرض البلقاء ، وبها يومئذ العماليق – وهم ولد عملاق . ويقال عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح – رآهم يعبدون الأصنام ، فقال لهم : ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون ؟ قالوا له : هذه أصنام نعبدها ، فنستمطرها فُتمطرنا ، ونستنصرها فتنصرنا ؛ فقال لهم : أفلا تعطونني منها صنما ، فأسير به إلى أرض العرب ، فيعبدوه ؟ فأعطوه صنما يقال له هُبَل ، فقدم به مكة ، فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه . (1/ 203)

سبب عبادة الأصنام

قال ابن إسحاق : ويزعمون أن أول ما كانت عبادة الحجارة في بني إسماعيل ، أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن منهم ، حين ضاقت عليهم ، والتمسوا الفسح في البلاد ، إلا حمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للحرم ، فحيثما نزلوا وضعوه فطافوا به كطوافهم بالكعبة ، حتى سلخ ذلك بهم إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة ، وأعجبهم ؛ حتى خلف الخلوف ، ونسوا ما كانوا عليه ، واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره ، فعبدوا الأوثان ، وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضلالات ؛ وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم يتمسكون بها ، من تعظيم البيت ، والطواف به ، والحج والعمرة ، والوقوف على عرفة والمزدلفة ، وهدي البدن ، والإهلال بالحج والعمرة ، مع إدخالهم فيه ما ليس منه .

فكانت كنانة وقريش إذا أهلوا قالوا : ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك ، إلا شريك هو لك ، تملكه وما ملك ) .فيوحدونه بالتلبية ، ثم يدخلون معه أصنامهم ، ويجعلون ملكها بيده .

يقول الله تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) .أي ما يوحدونني لمعرفة حقي إلا جعلوا معي شريكا من خلقي .

أصنام قوم نوح

وقد كانت لقوم نوح أصنام قد عكفوا عليها ، قص الله تبارك وتعالى خبرها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( وقالوا لا تذرن آلهتكم ، ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ، وقد أضلوا كثيرا ) . (1/ 204)

القبائل العربية وأصنامها ، و شئ عنها

فكان الذين اتخذوا تلك الأصنام من ولد إسماعيل وغيرهم وسموا بأسمائهم حين فارقوا دين إسماعيل : هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر ، اتخذوا سواعا ، فكان لهم بُرهاط . وكلب بن وبرة من قضاعة ، اتخذوا ودا بدومة الجندل .

قال ابن إسحاق : وقال كعب بن مالك الأنصاري :

وننسى اللات والعزى * ونسلبها القلائد والشنوفا

قال ابن هشام : وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها في موضعها إن شاء الله . (1/ 205)

رأي ابن هشام في نسب كلب بن وبرة

قال ابن هشام : وكلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة .

عباد يغوث

قال ابن إسحاق : وأنعم من طيىء ، وأهل جرش من مذحج اتخذوا يغوث بجرش .

رأي ابن هشام في أنعم ، و في نسب طيئ

قال ابن هشام : ويقال : أنعم . وطيىء : ابن أدد بن مالك ، ومالك : مذحج بن أدد ، ويقال : طيىء بن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ .

عباد يعوق

قال ابن إسحاق : وخَيوان بطن من همدان ، اتخذوا يعوق بأرض همدان من أرض اليمن .

قال ابن هشام : وقال مالك بن نمط الهمداني :

يريش الله في الدنيا ويبرى * ولا يبري يعوق ولا يريش

وهذا البيت في أبيات له .

همدان و نسبه

قال ابن هشام : اسم همدان : أوسلة بن مالك بن زيد بن ربيعة بن أوسلة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ؛ ويقال : أوسلة بن (1/ 206) زيد بن أوسلة بن الخيار . ويقال : همدان بن أوسلة بن ربيعة بن مالك بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ .

عباد نسر

قال ابن إسحاق : وذو الكلاع من حمير ، اتخذوا نسرا بأرض حمير .

عباد عميانس

وكان لخولان صنم يقال له عميانس بأرض خولان ، يقسمون له من أنعامهم وحروثهم قسما بينه وبين الله بزعمهم ، فما دخل في حق عميانس من حق الله تعالى الذي سموه له تركوه له ، وما دخل في حق الله تعالى من حق عميانس ردوه عليه .

وهم بطن من خولان ، يقال لهم الأديم ، وفيهم أنزل الله تبارك وتعالى فيما يذكرون : ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا ، فقالوا هذا لله بزعمهم ، وهذا لشركائنا ، فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله ، وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ، ساء ما يحكمون ) .

نسب خولان

قال ابن هشام :خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ؛ ويقال : خولان بن عمرو بن مرة بن أدد بن زيد بن مهسع بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ؛ ويقال : خولان بن عمرو بن سعد العشيرة بن مذحج .

عباد سعد

قال ابن إسحاق : وكان لبني ملكان بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر صنم ، يقال له سعد ، صخرة (1/ 207) بفلاة من أرضهم طويلة . فأقبل رجل من بني ملكان بإبل له مؤبلة ليقفها عليه ، التماس بركته ، فيما يزعم ؛ فلما رأته الإبل ، وكانت مرعية لا تركب ، وكان يُهراق عليه الدماء ، نفرت منه ، فذهبت في كل وجه ، وغضب ربها الملكاني ، فأخذ حجرا فرماه به ، ثم قال : لا بارك الله فيك ، نفرت علي إبلي ، ثم خرج في طلبها حتى جمعها ، فلما اجتمعت له قال :

أتينا إلى سعد ليجمع شملنا * فشتتنا سعد فلا نحن من سعد

وهل سعد إلا صخرة بتنوفة * من الأرض لا تدعو لغي ولا رشد

دوس وصنمهم

وكان في دوس صنم لعمرو بن حمُمة الدوسي .

قال ابن هشام : سأذكر حديثه في موضعه إن شاء الله .

نسب دوس

و دوس : ابن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبدالله بن مالك بن نصر بن الأسد بن الغوث . ويقال : دوس ابن عبدالله بن زهران بن الأسد بن الغوث .

عباد هبل

قال ابن إسحاق : وكانت قريش قد اتخذت صنما على بئر في جوف الكعبة يقال له : هبل . (1/ 208)

قال ابن هشام : سأذكر حديثه إن شاء الله في موضعه .

إساف ونائلة

قال ابن إسحاق : واتخذوا إسافا ونائلة ، على موضع زمزم ينحرون عندهما . وكان إساف ونائلة رجلا وامرأة من جرهم – هو إساف بن بغي ، ونائلة بنت ديك – فوقع إساف على نائلة في الكعبة ، فمسخهما الله حجرين .

حديث عائشة عن إساف ونائلة

قال ابن إسحاق : حدثني عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عمرة بنت عبدالرحمن بن سعد بن زرارة أنها قالت : سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : ما زلنا نسمع أن إسافا ونائلة كانا رجلا وامرأة من جرهم ، أحدثا في الكعبة ، فمسخمها الله تعالى حجرين . والله أعلم .

قال ابن إسحاق : وقال أبو طالب :

وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم * بمفضى السيول من إساف ونائل

قال ابن هشام : وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى . (1/ 209)

فعل العرب مع أصنامهم

قال ابن إسحاق : واتخذ أهل كل دار في دارهم صنما يعبدونه ، فإذا أراد الرجل منهم سفرا تمسح به حين يركب ، فكان ذلك أخر ما يصنع حين يتوجه إلى سفره ، وإذا قدم من سفره تمسح به فكان ذلك أول ما يبدأ به قبل أن يدخل على أهله .

فلما بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالتوحيد ، قالت قريش : أجعل الآلهة إلها واحدا ، إن هذا لشيء عجاب .

الطواغيت

وكانت العرب قد اتخذت مع الكعبة طواغيت ، وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة ، لها سدنة وحجاب ، وتهُدى لها كما تهدى للكعبة ، وتطوف بها كطوافها بها ، وتنحر عندها . وهي تعرف فضل الكعبة عليها ، لأنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم الخليل ومسجده .

العزى وسدنتها وحجابها

فكانت لقريش وبني كنانة العزى بنخلة ، وكان سدنتها وحجابها بنو شيبان ، من سليم ، حلفاء بني هاشم .

قال ابن هشام : حلفاء بني أبي طالب خاصة ؛ وسليم : سليم بن منصور ابن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان .

قال ابن إسحاق : فقال شاعر من العرب :

لقد أُنكحت أسماء رأس بقيرة * من الأدم أهداها امرؤ من بني غنمِ

رأى قدعا في عينها إذ يسوقها * إلى غبغب العزى فوسَّع في القسم

(1/ 210) وكذلك كانوا يصنعون إذا نحروا هديا قسموه فيمن حضرهم . والغبغب : المنحر ومهراق الدماء .

قال ابن هشام : وهذان البيتان لأبي خراش الهذلي ، واسمه : خويلد بن مرة في أبيات له .

من هم السدنة

والسدنة : الذين يقومون بأمر الكعبة . قال رؤبة بن العجاج :

فلا ورب الآمنات القطن * يعمرن أمنا بالحرام المأمن

بمحبس الهدي وبيت المسدن *

وهذا البيتان في أرجوزة له ، وسأذكرها حديثها إن شاء الله تعالى في موضعه .

اللات وسدنتها

قال ابن إسحاق : وكانت اللات لثقيف بالطائف ، وكان سدنتها وحجاجها بنو معتب من ثقيف .

قال ابن هشام : وسأذكر حديثها إن شاء الله تعالى في موضعه .

مناة وسدنتها

قال ابن إسحاق : وكانت مناة للأوس والخزرج ، ومن دان بدينهم من أهل يثرب ، على ساحل البحر من ناحية المشلل بقديد .

قال ابن هشام : وقال الكميت بن زيد أحد بني أسد بن خزيمة بن مدركة :

وقد آلت قبائل لا تولي * مناة ظهورها متحرفينا

وهذا البيت في قصيدة له .

هدم مناة

قال ابن هشام : فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها أبا سفيان بن حرب فهدمها . ويقال : علي بن أبي طالب . (1/ 211)

ذو الخلصة وسدنته وهدمه

قال ابن إسحاق : وكان ذو الخلصة لدوس وخثعم وبجيلة ، ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة .

قال ابن هشام :ويقال : ذو الخلصة . قال رجل من العرب :

لو كنت يا ذا الخلص الموتورا * مثلي وكان شيخك المقبورا

لم تنه عن قتل العداة زورا *

قال : وكان أبوه قتل ، فأراد الطلب بثأره ، فأتى ذا الخلصة ، فاستقسم عنده بالأزلام ، فخرج السهم بنهيه عن ذلك ، فقال هذه الأبيات .ومن الناس من ينحلها امرأ القيس بن حجر الكندي . فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم جرير بن عبدالله البجلي فهدمه .

فلس و سدنته و هدمه

قال ابن إسحاق : وكانت فلس لطيىء ومن يليها بجبلَيْ طيىء ، يعني سلمى وأجأ .

قال ابن هشام : فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليها علي بن أبي طالب فهدمها ، فوجد فيها سيفين ، يقال لأحدهما : الرسوب ، وللآخر : المخذم . فأتى بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبهما له ، فهما سيفا علي رضي الله عنه . (1/ 212)

رئام

قال ابن إسحاق : وكان لحمير وأهل اليمن بيت بصنعاء يقال له : رئام .

قال ابن هشام : قد ذكرت حديثه فيما مضى .

رضاء وسدنته وهدمه

قال ابن إسحاق : وكانت رضاء بيتا لبني ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، ولها يقول المستوغر بن ربيعة بن كعب بن سعد حين هدمها في الإسلام :

ولقد شددت على رضاء شدة * فتركتها قفرا بقاع أسحما

قال ابن هشام : قوله :

فتركتها قفرا بقاع أسحما

عن رجل من بني سعد .

عُمُر المستوغر

ويقال : إن المتسوغر عُمِّر ثلاثمائة سنة وثلاثين سنة ، وكان أطول مضر كلها عمرا ، وهو الذي يقول :

ولقد سئمت من الحياة وطولها * وعمرت من عدد السنين مئينا

مائة حدتها بعدها مئتان لي * وازددت من عدد الشهور سنينا

هل ما بقي إلا كما قد فاتنا * يوم يمر و ليلة تحدونا

وبعض الناس يروي هذه الأبيات لزهير بن جناب الكلبي . (1/ 213)

ذو الكعبات وسدنته

قال ابن إسحاق : وكان ذو الكعبات لبكر وتغلب ابني وائل وإياد بسنداد ، وله يقول أعشى بني قيس بن ثعلبة :

بين الخورنق والسدير وبارق * والبيت ذي الكعبات من سنداد

قال ابن هشام : وهذا البيت للأسود بن يعفر النهشلي . نهشل بن دارم بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، في قصيدة له . وأنشدنيه أبو محرز خلف الأحمر :

أهل الخورنق والسدير وبارق * والبيت ذي الشرفات من سنداد (1/ 214)

أمر البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي

رأي ابن إسحاق فيها

قال ابن إسحاق : فأما البحيرة فهي بنت السائبة ، والسائبة : الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس بينهن ذكر ، سِيْبَت فلم يُركب ظهرها ، ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف ؛ فما نُتجت بعد ذلك من أنثى شُقَّت أذنها ، ثم خلي سبيلها مع أمها فلم يركب ظهرها ، ولم يجز وبرها ، ولم يشرب لبنها إلا ضيف كما فعل بأمها ، فهي البحيرة بنت السائبة .

والوصيلة : الشاة إذا أتأمت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن ، ليس بينهن ذكر ، جعلت وصيلة . قالوا : قد وصلت ، فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور منهم دون إناثهم ، إلا أن أن يموت منها شيء فيشتركوا في أكله ، ذكورهم وإناثهم .

قال ابن هشام : ويروى : فكان ما ولدت بعد ذلك لذكور بنيهم دون بناتهم .

قال ابن إسحاق : والحامي : الفحل إذا نتج له عشر إناث متتابعات ليس بينهن ذكر ، حمي ظهره فلم يركب ، ولم يجز وبره ، وخلي في إبله يضرب فيها ، لا ينتفع منه بغير ذلك .

ابن هشام يخالف ابن إسحاق

قال ابن هشام : وهذا كله عند العرب على غير هذا إلا الحامي ، فإنه عندهم على ما قال ابن إسحاق . فالبحيرة عندهم : الناقة تشق إذنها فلا يركب ظهرها ، ولا يجز وبرها ، ولا يشرب لبنها إلا ضيف . أو يُتصدق به ، وتهُمل لآلهتهم .

والسائبة : التي ينذر الرجل أن يُسيبها إن برىء من مرضه ، أو إن أصاب أمرا يطلبه . فإذا كان أساب ناقة من إبله أو جملا لبعض آلهتهم ، فسابت فرعت لا (1/ 215) يُنتفع بها .

والوصيلة : التي تلد أمها اثنين في كل بطن ، فيجعل صاحبهما لآلهته الإناث منها ولنفسه الذكور منها ، فتلدها أمها ومعها ذكر في بطن ، فيقولون : وصلت أخاها . فيسيب أخوها معها فلا ينتفع به .

قال ابن هشام : حدثني به يونس بن حبيب النحوي وغيره ، وروى بعض ما لم يرو بعض :

قال ابن إسحاق : فلما بعث الله تبارك وتعالى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أنزل عليه : ( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ، ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب ، وأكثرهم لا يعقلون ) .

وأنزل الله تعالى : ( وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ، ومحرم على أزواجنا ، وإن يكن ميتة فهم فيها شركاء ، سيجزيهم وصفهم ، إنه حكيم عليم ) .

وأنزل الله تعالى عليه : ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا ، قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون ) .

وأنزل عليه : ( ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ، قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ، نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ، ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين ، قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم (1/ 216) كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا ، فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا لِيُضل الناس بغير علم ، إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) .

البحيرة والسائبة و الوصيلة والحامي لغة

قال ابن هشام :قال الشاعر :

حول الوصائل في شُريف حِقَّة * والحاميات ظهورها والسيب

وقال تميم بن أبي بن مقبل أحد بني عامر بن صعصعة :

فيه من الأخرج المرباع قرقرة * هدر الديافي وسط الهجمة البحر

وهذا البيت في قصيدة له . وجمع بحيرة : بحائر وبحر . وجمع وصيلة : وصائل ووصل . وجمع سائبة الأكثر : سوائب وسيَّب . وجمع حام الأكثر : حوم . (1/ 217)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سيدنا أبو بكر الصديق 5 : أدبه وتواضعه في التعامل مع الصحابة

بسم الله الرحمن الرحيم  الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد ...