الرئيسية » قصص و عبر » السيرة النبوية الشريفة » ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم و رضاعته

ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم و رضاعته

ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم

ابن إسحاق يحدد الميلاد

قال : حدثنا أبو محمد عبدالملك ابن هشام قال : حدثنا زياد بن عبدالله البكائي محمد بن إسحاق قال : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، عام الفيل . (1/ 295)

رواية قيس بن مخرمة عن مولده صلى الله عليه و سلم

قال ابن إسحاق : حدثني المطلب بن عبدالله بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن جده قيس بن مخرمة ، قال :

ولدت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل ، فنحن لدتان .

رواية حسان بن ثابت ، عن مولده صلى الله عليه وسلم

قال ابن إسحاق : وحدثني صالح بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف ، عن يحيى بن عبدالله بن عبدالرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري . قال : حدثني من شئت من رجال قومي عن حسان بن ثابت ، قال : والله إني لغلام يفعة ، ابن سبع سنين أو ثمان ، أعقل كل ما سمعت ، إذ سمعت يهوديا يصرخ بأعلى صوته على أطمة بيثرب : يا معشر يهود ، حتى إذا اجتمعوا إليه ، قالوا له : ويلك ما لك ؟ قال : طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به .

قال محمد بن إسحاق : فسألت سعيد بن عبدالرحمن بن حسان بن ثابت ، فقلت : ابن كم كان حسان بن ثابت مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم (1/ 296) المدينة ؟ فقال : ابن ستين سنة ، وقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة ، فسمع حسان ما سمع وهو ابن سبع سنين .

إعلام أمه جده بولادته صلى الله عليه و سلم وما فعله به

قال ابن إسحاق : فلما وضعته أمه صلى الله عليه وسلم ، أرسلت إلى جده عبدالمطلب : أنه قد ولد لك غلام ، فأته فانظر إليه ؛ فأتاه فنظر إليه ، وحدثته بما رأت حين حملت به ، وما قيل لها فيه ، وما أمرت به أن تسميه .

فرح جده به صلى الله عليه و سلم ، و التماسه له المراضع

فيزعمون أن عبدالمطلب أخذه ، فدخل به الكعبة ؛ فقام يدعو الله ، ويشكر له ما أعطاه ، ثم خرج به إلى أمه فدفعه إليها . والتمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم الرضعاء . (1/ 297)

قال ابن هشام : المراضع . وفي كتاب الله تبارك وتعالى في قصه موسى عليه السلام : ( وحرمنا عليه المراضع ) .

مرضعته حليمة و نسب أبيها

قال ابن إسحاق : فاسترضع له امرأة من بني سعد بن بكر ، يقال لها : حليمة ابنة أبي ذؤيب .

نسب مرضعته

وأبو ذؤيب : عبدالله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان .

زوج حليمة ونسبه

واسم أبيه الذي أرضعه صلى الله عليه وسلم : الحارث بن عبدالعزى بن رفاعة بن ملان بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن . (1/ 298)

قال ابن هشام : ويقال : هلال بن ناصرة .

أولاد حليمة

قال ابن إسحاق : وإخوته من الرضاعة : عبدالله بن الحارث ، وأنيسة بنت الحارث ، وحذافة بنت الحارث ، وهي الشيماء ، غلب ذلك على اسمها فلا تعرف في قومها إلا به . وهم لحليمة بنت أبي ذؤيب ، عبدالله بن الحارث ، أم رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ويذكرون أن الشيماء كانت تحضنه مع أمها إذا كان عندهم .

حديث حليمة عما رأته من الخير بعد تسلمها له صلى الله عليه و سلم

قال ابن إسحاق : وحدثني جهم بن أبي جهم مولى الحارث بن حاطب الجمحي ، عن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب ، أو عمن حدثه عنه قال :

كانت حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية ، أم رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أرضعته ، تحدث : أنها خرجت من بلدها مع زوجها ، وابن لها صغير ترضعه في نسوة من بني سعد بن بكر ، تلتمس الرضعاء ، قالت : وذلك في سنة شهباء ، لم تبق لنا شيئا . قالت : فخرجت على أتان لي قمراء ، معنا شارف لنا ، والله ما تبض بقطرة ، وما (1/ 299) ننام ليلنا أجمع من صبينا الذي معنا ، من بكائه من الجوع ، ما في ثديي ما يغنيه ، وما في شارفنا ما يغديه – قال ابن هشام : ويقال : يغذيه – ولكنا كنا نرجو الغيث والفرج فخرجت على أتاني تلك ، فلقد أدمت بالركب حتى شق ذلك عليهم ضعفا وعجفا ، حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء ، فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه ، إذا قيل لها إنه يتيم ، وذلك أنا إنما كنا نرجو المعروف من أبي الصبي ، فكنا نقول : يتيم ! وما (1/ 300) عسى أن تصنع أمه وجده ! فكنا نكرهه لذلك ، فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعا غيري ، فلما أجمعنا الانطلاق ، قلت لصاحبي : والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم أخذ رضيعا ، والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلأخذنه ؛ قال : لا عليك أن تفعلي ، عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة . قالت : فذهبت إليه فأخذته ، وما حملني علي أخذه إلا أني لم أجد غيره .

الخير الذي أصاب حليمة

قالت : فلما أخذته ، رجعت به إلى رحلي ، فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن ، فشرب حتى روي ، وشرب معه أخوه حتى روي ، ثم ناما ، وما كنا ننام معه قبل ذلك ، وقام زوجي إلى شارفنا تلك ، فإذا إنها لحافل ، فحلب منها ما شرب ، وشربت معه حتى انتهينا ريا وشبعا ، فبتنا بخير ليلة .

قالت : يقول صاحبي حين أصبحنا : تعلمي والله يا حليمة ، لقد أخذت نسمة مباركة ؛ قالت : فقلت : والله إني لأرجو ذلك ، قالت : ثم خرجنا وركبت أنا أتاني ، وحملته عليها معي ، فوالله لقطعت بالركب ما يقدر عليها شيء من حمرهم ، حتى إن صواحبي ليقلن لي : يا ابنة أبي ذؤيب ، ويحك ! اربعي علينا ، أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها ؟ فأقول لهن : بلى والله ، إنها لهي هي ؛ فيقلن : والله إن لها لشأنا .

قالت : ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد وما أعلم أرضا من أرض الله أجدب منها ، فكانت غنمي تروح علي حين قدمنا به معنا شباعا لُبَّنَا ، فنحلب ونشرب ، وما يحلب إنسان قطرة لبن ، ولا يجدها في ضرع ، حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم : ويلكم سرحوا حيث (1/ 301) يسرح راعي بنت أبي ذؤيب ، فتروح أغنامهم جياعا ما تبض بقطرة لبن ، وتروح غنمي شباعا لبنا .

فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته ، وكان يشبّ شبابا لا يشبه الغلمان ، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما جفرا .

رجوع حليمة به إلى مكة أول مرة

قالت : فقدمنا به على أمه ونحن أحرص شيء على مكثه فينا ، لما كنا نرى من بركته . فكلمنا أمه وقلت لها : لو تركت بُنيَّ عندي حتى يغلظ ، فإني أخشى عليه وبأ مكة ، قالت : فلم نزل بها حتى ردته معنا .

حديث الملكين اللذين شقا بطنه صلى الله عليه و سلم

قال : فرجعنا به ، فوالله إنه بعد مقدمنا به بشهر مع أخيه لفي بهم لنا خلف بيوتنا ، إذ أتانا أخوه يشتد ، فقال لي ولأبيه : ذاك أخي القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض ، فأضجعاه ، فشقا بطنه ، فهما يسوطانه . قالت : فخرجت أنا وأبوه نحوه ، فوجدناه قائما مُنتَقَعا وجهه . قالت : فالتزمته والتزمه أبوه ، فقلنا له : ما لك يا بني ؛ قال : جاءني رجلان عليها ثياب بيض ، فأضجعاني وشقا بطني ، فالتمسا فيه شيئا لا أدري ما هو . قالت : فرجعنا به إلى خبائنا .

حليمة ترد محمدا صلى الله عليه وسلم إلى أمه

قالت : وقال لي أبوه : يا حليمة ، لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب فألحقيه بأهله قبل أن (1/ 302) يظهر ذلك به ، قالت : فاحتملناه ، فقدمنا به على أمه ، فقالت : ما أقدمك به يا ظئر وقد كنت حريصة عليه ، وعلى مكثه عندك ؟ قالت : فقلت : قد بلغ الله بابني وقضيت الذي علي ، وتخوفت الأحداث عليه ، فأديته إليك كما تحبين ؛ قالت : ما هذا شأنك ، فاصدقيني خبرك . قالت : فلم تدعني حتى أخبرتها . قالت : أفتخوفت عليه الشيطان ؟ قالت : قلت : نعم ؛ قالت : كلا ، والله ما للشيطان عليه من سبيل ، وإن لبنيَّ لشأنا ، أفلا أخبرك خبره ، قالت : قلت : بلى ؛ قالت : رأيت حين حملت به ، أنه خرج مني نور أضاء قصور بصرى من أرض الشام ، ثم حملت به ، فوالله ما رأيت من حمل قط كان أخف عليَّ ولا أيسر منه ، ووقع حين ولدته وإنه لواضع يديه بالأرض ، رافع رأسه إلى السماء ، دعيه عنك وانطلقي راشدة .

الرسول يُسأل عن نفسه وإجابته صلى الله عليه وسلم

قال ابن إسحاق : وحدثني ثور بن يزيد ، عن بعض أهل العلم ، ولا أحسبه إلا عن خالد بن معدان الكلاعي :

أن نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا له : يا رسول الله ، أخبرنا عن نفسك ؟ قال : نعم ، أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى أخي عيسى ، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء لها قصور الشام ، واسترضعت في بني سعد بن بكر ، فبينا أنا مع أخ لي خلف بيوتنا نرعى بهما لنا ، إذ أتاني رجلان عليهما ثياب بيض بطست من ذهب مملوءة ثلجا ، ثم أخذاني فشقا بطني ، واستخرجا قلبي فشقاه ، (1/ 303) فاستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها ، ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلج حتى أنقياه ، ثم قال أحدهما لصاحبه : زنه بعشرة من أمته ، فوزنني بهم فوزنتهم ، ثم قال : زنه بمائة من أمته ، فوزنني بهم فوزنتهم ، ثم قال : زنه بألف من أمته ، فوزنني بهم فوزنتهم ، فقال : دعه عنك ، فوالله لو وزنه بأمته لوزنها .

رعيه صلى الله عليه وسلم الغنم وافتخاره بقرشيته

قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من نبي إلا وقد رعى الغنم ؛ قيل : وأنت يا رسول الله ؟ قال : وأنا ) . (1/ 304)

قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه : أنا أعربكم ، أنا قرشي ، واسترضعت في بني سعد بن بكر .

افتقاد حليمة له صلى الله عليه وسلم حين رجوعها به

قال ابن إسحاق : وزعم الناس فيما يتحدثون ، والله أعلم : أن أمه السعدية لما قدمت به مكة أضلها في الناس وهي مقبلة به نحو أهله ، فالتمسته فلم تجده ، فأتت عبدالمطلب ، فقالت له : إني قد قدمت بمحمد هذه الليلة . فلما كنت بأعلى مكة أضلني ، فوالله ما أدرى أين هو ؛ فقام عبدالمطلب عند الكعبة يدعو الله أن يرده ؛ فيزعمون أنه وجده ورقة بن نوفل بن أسد ، ورجل آخر من قريش ، فأتيا به عبدالمطلب ، فقالا له : هذا ابنك وجدناه بأعلى مكة ، فأخذه عبدالمطلب ، فجعله على عنقه وهو يطوف بالكعبة يعوذه ويدعو له ، ثم أرسل به إلى أمه آمنة .

سبب آخر لرجوع حليمة به صلى الله عليه وسلم إلى مكة

قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أهل العلم :

أن مما هاج أمه السعدية على رده إلى أمه ، مع ما ذكرت لأمه مما أخبرتها عنه ، أن نفرا من الحبشة نصارى ، رأوه معها حين رجعت به بعد فطامه ، فنظروا إليه وسألوها عنه وقلبوه ، ثم قالوا لها : لنأخذن هذا الغلام ، فلنذهبن به إلى ملكنا وبلدنا ، فإن هذا غلام كائن له شأن نحن نعرف أمره ، فزعم الذي حدثني أنها لم تكد تنفلت به منهم . (1/ 305)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سيدنا أبو بكر الصديق 5 : أدبه وتواضعه في التعامل مع الصحابة

بسم الله الرحمن الرحيم  الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد ...