الرئيسية » اسلاميات » التوحيد

التوحيد

قال صلى الله عليه وسلم: “حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا”

 التوحيد في اللغة هو من وحّد يوحّد توحيدا وتقول العرب: واحدٌ وأحدٌ ووحيدٌ، أي منفردٌ، فالله تعالى واحدٌ، أي منفرد عنالأنداد والأشكال في جميع الأحوال، وفي الاصطلاح فهو إفراد الله تعالى بما يختص به من الألوهية والربوبية والأسماء والصفات،ويمكن أن يعرف بأنه اعتقاد أن الله واحدٌ لا شريك له في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته.

واستخدام مصطلح “التوحيد” أو أحد مشتقاته للدلالة على هذا المعنى ثابت مستعمل في الكتاب والسنة، ومن ذلك قولهتعالى: (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد)، وقوله تعالى: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَالرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)، وقوله: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّالَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).

وفي صحيح البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: )لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى أَهْلِالْيَمَنِ قَالَ لَهُ: “إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْأَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ فَإِذَا صَلَّوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْغَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ”.

فالمقصود بالتوحيد في هذه النصوص هو تحقيق معنى شهادة “أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله”، وهو أن يخصّ العبادُالله بدعائهم وخوفهم ورجائهم واستغاثتهم وصومهم وصلاتهم وسائر عباداتهم، وهكذا طوافهم بالكعبة يطوفون بالكعبة تقرباً إلىالله وعبادة له وحده سبحانه وتعالى، وأن يحذروا دعوة غير الله بأصحاب القبور أو بالأصنام أو الأنبياء أو غير ذلك.

والعبادة حق الله وحده، لا يجوز لأحد أن يصرفها لغيره سبحانه وتعالى، فالصلاة عبادة والصوم عبادة والصدقة عبادة والحجعبادة وخوف الله عبادة ورجاؤه عبادة والنذر عبادة والذبح عبادة، وهكذا لا يُستغاث إلا بالله ولا يُطلب المدد إلا من اللهسبحانه وتعالى، وبعض هذه الأمور الشركية يجيزها كثير من أصحاب الطرق والجماعات التي لا ترى بأسا في الطواف بالقبوروالاستغاثة بالأولياء الصالحين وغيرها من الأمور البدعية التي أنكرها الشرع الحنيف.

والتوحيد قسّمه العلماء إلى ثلاثة أقسام هي توحيد الربوبية، الذي هو إفراد الله تعالى بأفعاله كالخلق والملك والتدبيروالإحياء والإماتة وأدلة ذلك كثيرة من القرآن والسنة، من اعتقد أن هناك خالقا غير الله أو مالكا لهذا الكون متصرفا فيه غيرالله، فقد أخلّ بهذا النوع من التوحيد وكفر بالله.

وقد كان كفار الجاهلية يُقرّون بهذا التوحيد إقرارا إجماليا، وإن كانوا يخالفون في بعض تفاصيله، لقوله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْخَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ)، وقوله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّىيُؤْفَكُون).

وأما توحيد الألوهية فهو إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة قولا وعملا، ونفي العبادة عن كل ما سوى اللهكائنا من كان كما قال تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إيّاه)، وقوله: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا)، وسمي هذا النوعبتوحيد الألوهية لأنه مبني على التعبد المصاحب للمحبة والتعظيم.

وهذا النوع هو الذي وقع فيه الخلل ومن أجله بعثت الرسل وأنزلت الكتب وخُلق الخلق وشرّعت الشرائع، وفيه وقعتالخصومة بين الأنبياء وأقوامهم، فأهلك المعاندين ونجى المؤمنين.

وأما توحيد الأسماء والصفات فهو إفراد الله عز وجل بما له من الأسماء والصفات، فيعتقد العبد أن الله لا مماثل له فيأسمائه وصفاته، بإثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو أثبته له نبيه صلى الله عليه وسلم من الأسماء الحسنى والصفات العلىعلى وجه يليق بجلال الله وعظمته من غير تحريف لها أو تأويل لمعناها أو تعطيل لحقائقها أو تكييف لها، وكذا تنزيه الله عن كلعيب، بنفي ما نفاه عن نفسه من صفات النقص، لقوله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) فأثبت سبحانه لنفسهصفات الكمال على الوجه اللائق به.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التوبة بداية الطريق

قال تعالى: “قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن ...